محمد بن جرير الطبري
247
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وبما جاء به من الكتب . ثم أكد جل ثناؤه أمر المؤمنين من العرب ومن أهل الكتاب المصدقين بمحمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل إليه وإلى من قبله من الرسل - بقوله : ( أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) فأخبر أنهم هم أهل الهدى والفلاح خاصة دون غيرهم ، وأن غيرهم هم أهل الضلال والخسار . * * * القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ } اختلف أهل التأويل فيمن عنى الله جل ثناؤه بقوله : " أولئك على هدى من ربهم " : فقال بعضهم : عنى بذلك أهل الصفتين المتقدمتين ، أعني : المؤمنين بالغيب من العرب ، والمؤمنين بما أنزل إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإلى من قبله من الرسل . وإياهم جميعا وصف بأنهم على هدى منه ، وأنهم هم المفلحون . * ذكر من قال ذلك من أهل التأويل : 292 - حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره ، عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أما " الذين يؤمنون بالغيب " ، فهم المؤمنون من العرب ، " والذين يؤمنون بما أنزل إليك " ، المؤمنون من أهل الكتاب . ثم جمع الفريقين فقال : " أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون " ( 1 ) . وقال بعضهم : بل عنى بذلك المتقين الذين يؤمنون بالغيب ، وهم الذين يؤمنون
--> ( 1 ) الخبر 292 - نقله ابن كثير 1 : 81 ، والشوكاني 1 : 26 . ونقله السيوطي 1 : 25 مطولا ، جمع معه الأخبار الماضية : 273 ، 277 ، 281 ، جعلها سياقا واحدا ، عن ابن مسعود وحده ، ونسبه للطبري .